عبد الوهاب الشعراني
157
الجوهر المصون والسر المرقوم
أن الشارع قد أخبر أن المؤمن يظهر بصورة الكافر وهو سعيد والكافر يظهر بصورة المؤمن وهو شقى فلا يقطع على أحد بسعادة ولا شقاء لالتباس الأمر علينا وأن كان هذا عند أهل اللّه لا التباس فيه فعلم أن صورة الالتباس علينا قطعا بالسعادة على الشقي وبالشقاوة على السعيد وأما إذا لم نقطع فما التبس علينا شئ ومنها علم وسع حضرة الرحمة الإلهية وأنه لا يظهر كمالها إلا في الدار الآخرة فيرحم أهل الجنة على قدر حظهم وأهل النار على قدر حظهم ويدوم ذلك أبدا الآبدين ومن هذا يعلم أن إقامة العدل من نفسه الرحمة لا سيما يوم القيامة فإنه يوم العدل في القضاء والرحمة هناك إنما تأتى لتشهد الأمر حتى إذا انتهى حكم العدل تولت الرحمة الحكم إلى غير نهاية وهو من أشرف العلوم ومنها علم الحضرة وما تخلص من حجب الأكوان ومنها علم حضرة الوصف الخاص الذي لا يشرك الحق تعالى فيه من ليس يناله من جميع الخلق ومنها علم حضرة التعدد ولما تعددت الأسماء الإلهية باختلاف معانيها فهل هي أسماء لما يحتملها من المعاني أو هي أسماء لمن نسبت إليه تلك المعاني ؟ وهل تلك المعاني أمور وجودية أو نسب لا وجود لها ؟ ومنها علم حضرة الإنصاف والعدل في القضايا والحكومات . فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه سبحانه وتعالى أعلم . . ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة ص علم حضرات النفي ومنه يعلم ما ينفى من الاستحقاق بعد انقضاء مدة حكمه وما معنى الفلاح في نفيه عن المستحق بالعقوبة ؟ ومنها علم حضرة الجحد ومنه علم جحد المشرك الشريك ولكن هل له في ذلك وجه إلى الصدق أم لا ؟ فإن من هناك ينسب أنه قول اللّه تعالى وإن ظهر على لسان المخلوق . وفي الصحيح أن اللّه قال على لسان عبده سمع اللّه لمن حمده « 1 » . ونطق
--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه برقم 762 ومسلم في صحيحه برقم 409 بلفظ عن أبي هريرة -